القائمة الرئيسية

الصفحات

الدون كريستيانو رونالدو .. نعم ، لقد رأيت جدتي تطير

في إيطاليا تقول أحد الأمثال” هل رأى أحدكم نينا تطير ؟ ” ، والنينا تعني الجدة .. ويعني المثل، أنه لا وجود للأمور الإعجازية في عالمنا وأننا علينا أن نكون واقعيين وأن نرضى ببسائط الأمور وحقائقها .. لكن هناك في كل زمان من يحاول أن يتغلب على تلك الحقيقة وأن يتغلب حتى على ذاته .. يُمكن أن يكون هذا الرجل في زماننا هو كريستيانو رونالدو.

لا أحد من عشاق الكستديرة ينكر أنه رافق رحيل ابن ماديرا عن إسبانيا وبالتحديد عن مدريد كثير من الصخب، ثم بعد عام واحد وجه له اللوم وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، لأنه لا يُمكن اعتبار خطوة الرحيل إلى الدوري الإيطالي مجرد مجازفة، بل أنها رحلة محفوفة بالمخاطر على طول الطريق لدوري عنيف بدنياً وقليل المساحات وبه كثير من المدربين الشغوفين بالتكتيك وإغلاق المساحات وخنق اللعب.

إلا أنه بكل ببساطة رونالدو قد طار ..6 أهداف في آخر 5 مباريات مع يوفنتوس وكان آخرهم اللقطة الحلمية في لويجي فيراريس ضد سامبدوريا التي طار فيها بالهواء مرتين و56 سم وترك الجميع شاغراً فاه مستعجاً.

الكل يجد في هدف كريستيانو رونالدو في مرمى سامبدوريا مقاربة بما حاول أن يفعله المخرج السويدي الأشهر إنجمار بيرجمان في بعض أفلامه، لقد كان هدفه أن يخلق أعمالاً سينمائية يتحول فيها الواقع إلى سلسلة من الأحلام..بينما يكون فيها الحلم مُجرد مجموعة من الأحداث اليومية الروتينية التي نمر بها جميعاً.. كثير من اللقطات تلك في المحافل الكبرى وضد خصوم مثل باريس وأتلتيكو ومانشستر وفرق الفئة الأولى واليوفي ذاته قبل عامين في دوري الأبطال.
ببساطة .. رونالدو قد طار !

جد في ذلك مقاربة ..لأن الدون كريستيانو رونالدو الذي يتدرب بقسوة وبأضعاف ما يحتمله اللاعبين الآخرين لا يتسلى في التدريبات بحركات جمالية أو يحاول فعل أمور حالمة بها، بل أنه يحول مباراة كرة القدم لسلسلة من الأحلام في بعض اللحظات، وهذا ما يحدث عندما نتذكر هدفه في مرمى بوفون ضد يوفنتوس، وهدفه في الكلاسيكو ضد برشلونة في الكامب نو..وهدفه ليلة أمس.
هذا الإبداع ممزوج بالعمل الشاق مع جنون الفنان..فلا يطير أحدهم هذا الارتفاع الشائق وينزل على ركبتيه كأن شيئاً سوى مجنون وفنان.. أو كريستيانو رونالدو..الذي قام بالرد على المثل الإيطالي “نعم..رأيت نينا تطير”.
ربما لا يخلو عنوان المقال أيضا من دعابة مقصودة عزيزي القارىء.. فكريستيانو رونالدو منذ أربعة أو خمسة سنوات وهو يلاحق بتهمة أنه أصبح متقدماً بالعمر، ولاعباً منتهياً .. وربما كانوا على مقربة من وصفه بالعجوز أو الجدة..فإن كانوا مُصرين على تلك التشبيهات..فنعم، لقد رأيت جدتي تطير.. وإن كنا نريد أن نطبق مقولة الجسد لا يرحم على الآخرين فليس مع رونالدو، ليس عليك أن تنظر في بطاقة هويته.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات